يحيى العامري الحرضي اليماني
84
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وفيها توفي زين العابدين علي بن الحسين الهاشمي رضي اللّه عنه ؛ سمي بذلك لفرط عبادته ، وكان ورده في اليوم والليلة ألف ركعة إلى أن مات . وكان يوم استشهد والده مريضا فلم يتعرضوا له ، وكان عبد الملك يحترمه ويجله . وأمه سلامة ، وقيل : غزالة بنت يزدجرد ملك فارس ، سبيت ثالثة ثلاث من بناته في خلافة عمر رضي اللّه عنه ، أمر عمر ببيعهن ، فأشار علي بتقويمهن ويأخذهن من اختارهن ، فأخذهن علي ودفع واحدة لعبد اللّه بن عمر والثانية لولده الحسين والثالثة لمحمد بن أبي بكر الصديق ، فولدن سالما وزين العابدين والقاسم بن محمد فهم بنو خالة ، وكان أهل المدينة يكرهون السراري حتى نشأ فيهم هؤلاء الثلاثة وفاقوا فقهاء المدينة ورعا ، فرغبت الناس في السراري . ومن برّ زين العابدين بأمه أنه كان لا يأكل معها في صحفة ، وقال : أخشى أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه . ومن قوله : إن للّه عبادا عبدوه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وآخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار ، وآخرين عبدوه شكرا فتلك عبادة الأحرار . وتكلم فيه رجل وافترى عليه فقال له : إن كنت كما قلت فأستغفر اللّه ، وإن لم أكن كما قلت فاللّه يغفر لك . فقبّل الرجل رأسه وقال : جعلت فداك لست كما قلت فاغفر . فقال : غفر اللّه لك . قال الرجل : ( اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته ) . وقصته مع هشام والفرزدق ومدح الفرزدق له مشهور ، ومناقبه أكثر من أن تحصر رضي اللّه عنه . وفيها أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري الفقيه النبيه الحافظ أحد الأئمة الكبار . يروي عن أبيه وعائشة وأبي هريرة .